السيد محمد محسن الطهراني
80
أسرار الملكوت
تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ [ 1 ] ، أي أنّه لا يمكن لأي فردٍ في حدّ ذاته وقوّته الخاصّة إذا أعطاه الله الكتاب والحكم والنبوّة أن يقول للناس كونوا عباداً لي مقابل الله . ولكن بما أنّكم العلماء وحماة الكتاب ، عليكم أن تكونوا ربّانييّن ، أي لتكن نسبتكم إلى الربّ دائماً ، كونوا علماء ربّانيين لا علماء مادّيين وشهوانيّين . أو أنّ كلمة « ربّانيّين » مشتقّة من مادّة « تربية » ، بمعنى كونوا من أهل التربية ، وربّوا الناس وقودوهم إلى المحلّ الأعلى ، باعتبار أنّكم تدرّسون الكتاب ، وتدرّسون القرآن ، وباعتبار أنّ عملكم وبحثكم ودراساتكم حول القرآن ، وحول المسائل العقليّة والمسائل الإلهيّة . بناءً على ذلك ، فطريقة ودأب من وصل إلى مقام العلم ، هي أنّه لا يستطيع بأيّ شكل من الأشكال أن يدعو النّاس إلى نفسه ، وأن يرى أمره ونهيه صادراً منه شخصيّاً ، وأن يعتبر هؤلاء الناس عباداً له . فالأوامر يجب أن تكون أوامر إلهيّة ولأجل الله ، وعلى الإنسان أن لا يشتبه ويصدر أوامر من تلقاء نفسه فإنّ مرجع هذه الأمور إلى حبّ الرئاسة والشهوة والشعور بالتفوق والوجاهة ثم يعرضها على الناس باسم الله ، ويحمّلهم إيّاها على أنّها هي الدين والشريعة . . فإذا فعل الإنسان ذلك الآن ، فلن يخرج عن عهدة المسؤوليّة غداً ، لأنّه طبقاً للآية السابقة يقول القرآن : إنّكم في طريق العلم والكمال ، ولديكم علم جيد بالكتاب واطّلاعكم عليه كبير ، وأنتم حماته ، وعلومكم
--> [ 1 ] سورة آل عمران ، الآية 79 .